ابن الجوزي

3

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه نستعين 410 - شيبة بن عثمان بن أبي طلحة [ 1 ] : أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر ، قال : أخبرنا أبو محمد الجوهري ، قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، قال : أخبرنا ابن معروف ، قال : حدّثنا ابن الفهم ، قال : حدّثنا محمد بن سعد ، قال : قال الواقدي عن أشياخ له : كان شيبة بن عثمان يحدث عن إسلامه فيقول [ 2 ] : ما رأيت أعجب مما كان فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات ، فلما كان يوم الفتح دخل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم مكة عنوة ، قلت : أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأثأر منه ، فأكون أنا الَّذي قمت بثأر قريش كلها ، وأقول : لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدا ما اتبعته أبدا ، فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم عن بغلته ، وأصلت السيف [ 3 ] فدنوت أريد ما أريد منه ، ورفعت سيفي فرفع لي شواظ من نار كالبرق حتى كان يمحشني ، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه ، فالتفت إلي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فناداني : « يا شبيب [ 4 ] ، ادن مني » ، فدنوت منه فمسح صدري وقال : « اللَّهمّ أعذه من الشيطان » . فوالله لهو كان ساعتئذ أحب إليّ من سمعي وبصري ونفسي ، فأذهب الله ما كان بي ، ثم قال : « ادن فقاتل » فتقدمت أمامه

--> [ 1 ] انظر ترجمته في : طبقات ابن سعد 5 / 1 / 331 ، والتاريخ الكبير للبخاريّ 4 / 2661 ، وتهذيب تاريخ دمشق 6 / 439 ، والبداية والنهاية 8 / 230 . [ 2 ] الخبر غير موجود في ابن سعد . [ 3 ] كذا في الأصل ، وفي البداية : « وانتضيت سيفي » . [ 4 ] في ت ، والبداية : « يا شيبة » .